فخر الدين الرازي
76
شرح عيون الحكمة
الثاني : أن كون الحيوان حيوانا غير مقول بالقياس إلى الانسان ، وكون الحيوان جنسا للانسان مقول بالقياس إلى الانسان . ينتج : أن كون الحيوان حيوانا مغاير لكون الحيوان جنسا للانسان . الثالث : انه يصدق على هذا الحيوان أنه حيوان ، وليس بجنس البتة واللون يصدق عليه أنه جنس للسواد ، فمعنى الجنسية حاصل فيه ، مع أن معنى الحيوانية غير حاصل فيه . فقد حصلت الحيوانية بدون الجنسية ، وقد حصلت الجنسية بدون الحيوانية . فوجب أن يكون كون الحيوان حيوانا مغايرا لكونه جنسا للانسان . وإذا عرفت هذه الأمور الثلاثة فنقول : إنا نسمي الحيوان بالجنس الطبيعي ، ومجرد المفهوم من كون الجنس جنسا ، الجنس المنطقي ، والحيوان المأخوذ مع كونه جنسا بالجنس العقلي . وإذا عرفت هذا فنقول : إذا قلنا : الجنس جزء من ماهية النوع . فالمراد : أن الجنس الطبيعي جزء من ماهية النوع الطبيعي ، وأن الحيوان جزء من ماهية الانسان . فأما أن يكون الجنس المنطقي . ( جزءا من ماهية النوع المنطقي « 17 » فذاك محال ، لأنهما اعتباران صادقان والاضافيان المتلازمان تكون ماهية كل واحد منهما خارجة عن ماهية الآخر ، ومتباينة عنهما . وان كانت ملازمة لها مثل الأبوة والبنوة ، فان ماهية الأبوة خارجة عن ماهية البنوة . وبالعكس . ولكن تكون كل واحدة منهما ملازمة للأخرى . فكذا هاهنا . وإذا عرفت هذا في الجنس ، فاعرف مثله في سائر الكليات الخمسة . المسألة الثانية في القانون الذي به يعرف كون الماهية مركبة من الجنس والفصل اعلم : أنه لا يجب في كل ماهية أن تكون مركبة من الجنس والفصل والا لزم أن تكون كل ماهية مركبة . وذلك محال . إذ لو كانت كل ماهية
--> ( 17 ) الجملة مكررة في الأصل .